محمد الغزالي

83

خلق المسلم

إن الشيطان متربص بالبشر ، يريد أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، وأن يجعل من النزاع التافه عراكا داميا ولن يسد الطريق أمامه كالقول الجميل . وأما أحسن الكلام مع الأعداء فهو يطفئ خصومتهم ، ويكسر حدّتهم ، أو هو على الأقل يوقف تطور الشر واستطارة شرره . وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 1 » . وفي تعويد الناس لطف التعبير مهما اختلفت أحوالهم يقول رسول اللّه : « إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » « 2 » . بل إنه يرى الحرمان مع الأدب أفضل من العطاء مع البذاءة . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ « 3 » . والكلام الطيب خصلة تسلك مع ضروب البر ومظاهر الفضل ، التي ترشح صاحبها لرضوان اللّه ، وتكتب له النعيم المقيم . روي عن أنس قال : قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : علمني عملا يدخلني الجنة ! قال : « أطعم الطعام ، وأفش السّلام ، وصلّ بالليل والناس نيام ، تدخل الجنة بسلام » « 4 » . وقد أمر اللّه عزّ وجلّ بأن يكون حجاجنا مع أصحاب الأديان الأخرى في هذا النطاق الهادىء الكريم ، لا عنف فيه ولا نكر ، إلا أن يجور علينا امرؤ أثيم ، فيجب كبح جماحه ، ومنع اعتدائه : وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ « 5 » . وعظماء الرجال يلتزمون في أحوالهم جميعا ألا تبدر منهم لفظة نابية ،

--> ( 1 ) فصلت : 34 . ( 2 ) البزار . ( 3 ) البقرة : 263 . ( 4 ) البزار . ( 5 ) العنكبوت : 46 .